أحمد عبد الباقي

40

سامرا

يقع تل الصوان قرب النصب المعروف بالقائم على الضفة الشرقية لنهر دجلة ، على بعد ( 11 ) كيلومترا جنوبي مدينة سامراء الحالية . وتؤلف اطلال هذا الموقع تلا بيضوي الشكل تقريبا طوله من الشمال إلى الجنوب ( 230 ) م وعرضه من الشرق إلى الغرب ( 110 ) م ، ولا يزيد ارتفاعه عن ثلاثة أمتار ونصف عند أعلى بقعة من سطحه . وقد أعلنت المديرية العامة للآثار عن أثرية هذا التل في سنة ( 1949 ) وميزت نوعية الملتقطات المنتشرة على سطحه وثبتت ازمانها التاريخية . ثم قررت في سنة ( 1964 ) ان تقوم باجراء تنقيبات عامة شاملة فيه . وقد دفعها إلى ذلك سببان مهمان ، أولهما ان وقوع التل في وسط العراق قد يكشف في طياته عن دلائل أثرية تلقي الضوء على نوع الارتباط الحضاري بين شمالي وادي الرافدين وجنوبيه في خلال النصف الثاني من الألف السادس قبل الميلاد ، حين بدأ العراقي القديم ينحدر إلى منطقة السهول الغربية في وسط الوادي وجنوبيه . ويؤسس أولى القرى الزراعية هناك . وثانيهما احتمال العثور على قرية من الطور المذكور بابنيتها وآثارها الأخرى لتوضح جوانب مهمة من تاريخ العراق القديم في النصف الثاني من العصر الحجري الحديث وبداية ما يسمى بالعصر الحجري المعدني . لأن ما كان معروفا عن المرحلة الحضارية المسماة ( بطور سامراء ) لما قبل التاريخ لا يتعدى الفخاريات التي كشف عنها هرزفيلد لأول مرة في المقبرة التي تعود إلى هذه الفترة . ولقد أسفرت التنقيبات عن نتائج مهمة القت الضوء على جوانب كثيرة مما توخته دائرة الآثار العراقية . إذ كشفت لأول مرة عن مستوطنة تم الكشف على خمس طبقات أثرية منها كانت قد سكنت على التوالي « 65 » . وترجع الطبقات الثلاث السفلى منها إلى آواخر

--> ( 65 ) التنقيب في تل الصوان للدكتور بهنام أبو الصوف ، مجلة سومر ج : 1 و 2 لسنة 1968 / 37 - 38 .